الشيخ المحمودي
322
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
رزقه ، ولا مدخل لكم فيه ، " ويعبدون من دون الله مالا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض ولا يستطيعون شيئا " أي ليسوا بسبب في رزق بوجه من الوجوه ، وسبب من الأسباب . ويقال : ارتزق الجند ، أي اخذوا أرزاقهم ، والرزقة : ما يعطونه دفعة واحد . وأما الرزق بمعناه العرفي والشرعي فقد اختلف فيه . قال بعض المحققين ما حاصله : الرزق عند الا شاعرة ما انتفع بي حي سواء كان بالتغذي أو غيره ، مباحا كان أو حراما . وربما قال بعضهم : هو ما تتربى به الحيوانات من الأغذية والأشربة لاغير . قال الآمدي : والتعويل على الأول . وأما المعتزلة ، فلما أحالوا تمكين الله تعالى من الحرام ، لأنه منع من الانتفاع به ، وأمر بالزجر عنه قالوا : الرزق ما صح الانتفاع به وليس لاحد منعه منه ، فلا يكرم الحرام رزقا . واستدلوا بقوله تعالى : " ومما رزقناهم ينفقون " حيث أسند الرزق إلى نفسه ، إيذانا بأنهم ينفقون من الحلال الطيب الطلق ، فان انفاق الحرام بمعزل عن ايجاب المدح . وبقوله تعالى : " قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا " . حيث ذم المشركين على تحريم ما رزقهم الله . وتمسكت الا شاعرة لشمول الرزق للحلال والحرام معا بما رووه عن صفوان بن أمية قال : كنا عند رسول الله ( ص ) إذ جاء عمر بن قرة فقال : يا رسول الله ان الله كتب علي الشقوة ، فلا أراني ارزق الا من دفي بكفي فأذن لي في الغناء . فقال ( ص ) : لا آذن لك ، ولا كرامة ، ولا نعمة ، كذبت اي عدو الله ، والله رزقك حلالا طيبا ، فاخترت ما حرم الله من رزقه ، مكان ما أحل الله لك من حلاله . وبأنه لو لم يكن الحرام رزقا لم يكن المتغذي به طول عمره مرزوقا ، وقد قال الله تعالى : " وما من دابة في الأرض